الخميس 17 يناير 2019

فيلم “حياة مجاورة للموت” يحصد ثلاث جوائز في مهرجان الفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني

lbaaqili said - 24 دجنبر ,2018
19 0

تمكن فيلم “حياة مجاورة للموت” لمخرجه لحسن مجيد من حصد ثلاث جوائز في الدورة الرابعة لمهرجان الفيلم الوثائقي حول الثقافة والتاريخ والمجال الصحراوي الحساني، الذي نظمه المركز السينمائي المغربي، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة محمد السادس، من 20 الى 23 دجنبر الجاري.

فقد حاز هذا الفيلم في هذه التظاهرة السينمائية التي اختتمت فعالياتها، اليوم الأحد بقصر المؤتمرات بالعيون بحضور وزير الثقافة والاتصال محمد الأعرج ، ومدير المركز السينمائي المغربي صارم الحق الفاسي الفهري والكاتب العام لولاية العيون ابراهيم بوتوميلات ، وعدد من المنتخبين، والفنانين والمهنيين السينمائيين وعدة شخصيات على الجائزة الكبرى، وجائزة أحسن إخراج، وجائزة احسن مونتاج، فيما حصل فيلم “زهو الدنيا فشكاها” للمخرجة مليكة ماء العينين، على جائزة أحسن موسيقى، اما جائزة لجنة التحكيم فقد تم حجبها لانعدام توفر المعايير المطلوبة.

ويروي فيلم”حياة مجاورة للموت” ، الذي تم تصويره غير بعيد عن منطقة تندوف بمواقع تشكل امتدادا طبيعيا لسهول وهضاب الحمادة، فضلا عن جبال الوركزيز الصخرية، ونقطة انطلاق الفعل الدرامي، وتتمظهر فيه الشخصيات والأشياء ملتبسة بالأحداث، جوانب من سيرة المقاومة بالمناطق الجنوبية للمملكة وسياقات المخطط الاستعماري لخلق دويلة في الصحراء المغربية.

ويستحضر هذا الفيلم، الذي تم عرضه لأول مرة، في اطار فعاليات هذه التظاهرة الثقافية السياق العام لاحتلال الصحراء المغربية من طرف الاستعمار الإسباني سنة 1884 ، مع الإشارة لأهم معارك المقاومة المغربية الصحراوية منذ 1913 ونضالات جيش التحرير بالجنوب، وخطاب جلالة المغفور له محمد الخامس بمحاميد الغزلان كان بمثابة تحذير مغربي موجه لفرنسا، التي كانت قد شرعت في تأسيس “المنظمة المشتركة للأقاليم .

كما يكشف الفيلم، الذي انتجته ” رحاب برود”، من خلال وثائق نادرة، وغير منشورة تنسب لبعض الديبلوماسيين الاسبان تكشف عن محاولة إسبانيا في الستينيات من القرن الماضي وضع نواة لدولة صحراوية منفصلة عن المغرب خلال سنة 1967، وهي الفكرة التي تلقفتها الجزائر لتبني حولها سياستها ضد الوحدة الترابية للمغرب.

ويستحضر الفيلم أيضا ، قصة تأسيس “البوليساريو” وملابسة العلاقة مع ليبيا، وتطور الفكر الانفصالي ليخلص إلى أن صلب النزاع كان ولا يزال مع النظام الجزائري، الذي هيأ لبناء المخيمات سنة 1974، لينتقل اعتمادا على الدعم اللوجستيكي لجبهة “البوليساريو” إلى سن سياسة التهجير القسري والاختطافات، منذ تنظيم المسيرة الخضراء وإلى نهاية الثمانينيات.

ويكشف الفيلم كيف تحولت الحركة من مطلب الاستقلال إلى مطلب الانفصال، بالإشارة إلى ما تمخض عن المؤتمر التأسيسي ومذكرات مصطفى الوالي التي اعتبر فيها أن الأقاليم الصحراوية ظلت دائما خاضعة كباقي الأقاليم المغربية للسلطة المركزية.

وابرز مخرج الفيلم لحسن مجيد ان هذا العمل يتناول، على لسان مجموعة من الحالات عبر مشاهد تمثيلية، وفق بناء درامي، تجربة الاختطافات الفردية والجماعية، و الاعتقالات وما تبعها من تعذيب وأعمال شاقة أفضت إلى وفاة العديد من المدنيين والعسكريين من أبناء الأقاليم الجنوبية، مما سيؤدي إلى انفجار انتفاضة 1988 ، التي دفعت بالبعض إلى تدبير عملية الهروب، في صحراء يصعب عبورها، بسبب العطش والجوع والألغام.

وأشار مجيد في تصريح لوكالة المغرب العربي للانباء، إلى أن هذا الفيلم، الذي تطلب انجازه ما يزيد عن ثلاث سنوات، تراوحت ما بين البحث والاستقصاء، واستجواب الشخصيات، في مناطق توزعت بين أكادير وكلميم والعيون، وتحديد أماكن تنفيذ المشاهد التمثيلية في كل من أسا وعوينة الهنا ولبيرات، موجه بالأساس للرأي العام الوطني، خاصة الشباب المغاربة، سواء داخل الوطن أو بخيمات تندوف ممن لا يتوفرون على المعطيات الحقيقية حول أصل هذا النزاع.

كما يسعى أيضا – يضيف مجيد ، إلى مخاطبة الرأي العام الدولي، خاصة تنظيمات اليسار بأوروبا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية ممن تأثروا بخطاب المظلومية، الذي يروجه الطرف الآخر، تحت سيل من المغالطات التاريخية والسياسية، والفيلم يتبنى خطابا يعتمد المعطيات والمعلومات الدقيقة المسندة إلى صدقية المصادر، مع الابتعاد عن الدعاية وإثارة الأحقاد.

اما فيلم ” زهو الدنيا فشكاها ” للمخرجة مليكة ماء العينين والذي حصل على جائزة احسن موسيقى ، فيتناول حياة ابراهيم والحسن وهما فنانان من العيون جمعا بين عشقهما لتمثيل والعمل في مهن أخرى حتى يعيشا حياة كريمة ، فاضطر كل منهما الى العمل في عدة مجالات لكي يوفرا لنفسيهما ولأسرتيهما الحياة المناسبة والمال لحاجياتهم اليومية .

فرغم المشقة والتعب إلا ان إبراهيم يعيش حالة من المتعة بالتنقل بين التمثيل والعمل كسائق سيارة أجرة بالليل ، وكباحث عن عيدان ” الأتيل” أي “المسواك”، والأعشاب الطبية في غياهب الصحراء بين السمارة والكلتة.

وتشمل الأفلام المتنافسة في هذه التظاهرة الثقافية افلام،” مرحبا بك في الجحيم” لفريد ركراكي ( 90 د)، و” الصناعة التقليدية بالصحراء” لقويدر بناني ( 52 د)، و”حياة مجاورة للموت” لحسن مجيد( 92 د)، و”حكايات من ماء ورمال” لعبد العالي الطاهري( 52 د)، و” زهو الدنيا فشكاها” لمليكة ماء العينين( 62 د)، و” أصداء الصحراء” لرشيد قاسمي(96 د)، و”إنسان الصحراء ما قبل التاريخ ” لرشيد زكي( 40 د) .

وتتكون لجنة التحكيم التي يترأسها جمال السويسي مخرج وكاتب سيناريو ومنتج، الى جانب صباح بنداود صحفية مهتمة بالسينما، ولبنى اليونسي منتجة ومخرجة أفلام وثائقية، حمن ماء العينين صحفي بإذاعة العيون الجهوية، وأسماء اكريميش منتجة وموزعة.

ويعتبر مهرجان العيون للفيلم الوثائقي التي ارتبط انطلاق نسخته الأولى بمناسبة الذكرى الأربعين لانطلاق المسيرة الخضراء، فضاء للتواصل واللقاء والحوار والتبادل السينمائي بين مكونات هذا المجال بكافة تراب المملكة ، وكذا تظاهرة ذات طابع فني وثقافي تهدف الى من منظور حضاري وحدوي الى تقييم إنتاج الأعمال الوثائقية ومدى تواصلها وعكسها لواقع وتاريخ أهل الصحراء بكل حرية ومهنية ومسؤولية.

التعليقات

الأكثر تعليقا